إنطلاقاً من الرؤى الملكية السامية وسيراً على هدى وخطى جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم خلال زيارته التاريخية لبلدة ام قيس بتاريخ 27 آذار الماضي، وفي غمرة احتفالات المملكة بعيد الاستقلال السادس والسبعين وولوج الأردن عتبة المئويه الثانية للتأسيس فقد أوعز عطوفة رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور إسلام المسّاد بعقد إجتماع مجلس العمداء بتاريخ 6-حزيران-2022 وفي نفس المكان الذي تشرّف بالزيارة الملكية السامية وحظي وشهد توقيع ما باتت تعرف بمعاهدة ام قيس عندما تنادي ثلةً من احرار الأردن كانوا قد صاغوا بنود تلك المعاهدة والتوقيع عليها مع المعتمد السياسي البريطاني بتاريخ 2 ايلول 1920 والتي اعتبرت في حينه الخطوة الأولى واللبنة الاساسيه في تأسيس إمارة شرق الأردن- المملكه الاردنيه الهاشميه في ما بعد.
يأتي عقد جامعة اليرموك لإجتماع مجلس عمدائها في أم قيس المدينة التي تحتضن في مقلتيها هضبة الجولان وبحيرة طبريا ليبعث رسائل مستلهمه من الرؤى الملكية السامية ذات الدلالات العميقة المتكئة على الإرث الأردني الهاشمي الأصيل، حيث ضرورة ووجوب تفاعل المؤسسات الرسمية والتعليمية والانفتاح والتشاركية مع البيئة المحيطة والمجتمع المحلي له كبير الأثر بزيادة الوعي المجتمعي وترويج للمنتج الوطني والمحافظة على إرث الآباء والاجداد.
فجدارا هي مدينة الشعراء والفلاسفة وهي أثينا الشرق وهي إمكيس وذاتها هي أم قيس التي بناها وشيّدها الإنسان العربي الأردني على مرِّ العصور وعِبر الازمنة وخلال حقب الحكم المتعددة التي تعاقبت عليها ابتدأ من اليونان والرومان مروراً بالبيزنطينيون والخلافة الإسلامية حتى العثمانيون.
وعلى صعيدٍ متصلٍ قام رئيس الجامعة الدكتور إسلام المسّاد واعضاء مجلس العمداء الموقر بجولة ميدانية بالموقع الأثري للإطلاع على نتائج التنقيبات الأثرية التي نفذها فريق جامعة اليرموك-كليّة الآثار والانثروبولوجيا بأشراف الاستاذ الدكتور عاطف الشياب- عميد كليّة السياحة والفنادق ويضم السيد موفق البطاينه والسيد يوسف الزعبي والسيد نبيل أيوب وبالتعاون مع دائرة الآثار العامه ممثلة بالسيد بشار صبيحات والسيد محمد خلوف، بالإضافة لعمالٍ مَهرةٍ وعمالِ حفرٍ من سكان المنطقة، حيث تم إماطة اللثام عن بقايا معمارية لمعبد هلنستي، ونظام مائي فريد جدا يشتمل على بركٍ وخزانات وآبار وأنفاق محفورة بالصخر وانابيب فخارية ورصاصية تزود المنشآت العامة كالحمامات والمساكن بالمياه اللازمة لضمان ديمومة الحياة واستمراريتها، هذا وبالإضافة لما سبق فقد تم إنجاز العديد من الدراسات والأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه التي قام بها أعضاء هيئة تدريس وطلبة جامعة اليرموك قد سلّطت الضوء على أُم قيس - المكان والانسان- عبر العصور لمحاولة إستقراء النشاطات المختلفة، وفهم طبيعة الحياة اليومية، واعادة تصور شكل المدينة بنمطها المعماري، بحيث يسهم هذا بتنشيط الحركة السياحية للمدينة والذي يعود بالنفع والايجابية على السكان ويؤدي بالتالي لتخفيف وطأة البطالة وانتزاع شأفة الفقر ما أمكن.

موفق البطاينه
جامعة اليرموك

089126